الأربعاء، 19 أغسطس 2026

نحو مُجتمع أكثر عدالة

مُصادفة تاريخية بحتة لعبت دورها الجوهري في حياة المُخرج الروسي Andrey Zvyagintsev أندري زفياجينتسيف، ومن ثم امتلكت المقدرة على تحويل مسار حياته تماما من التمثيل، والمسرح إلى السينما، ولولا هذه المُصادفة البحتة لما كنا قد عرفنا مُخرجا من أهم مُخرجي السينما العالمية، والأكثر بروزا في تاريخ روسيا الحديثة، وهو الذي كثيرا ما تتم مُقارنته بالمُخرج الروسي الراحل Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي- الذي لعبت المُصادفة التاريخية السياسية، The Khrushchev Thaw ذوبان خروتشوف[1]، وإصلاحاته السياسية، دورها أيضا في تحويل مسار حياته، وسلوكه لمسلكه السينمائي الذي عرفناه عنه، وهما المسلك والأسلوبية اللذان أثرا على الكثيرين من المُخرجين وصُناع السينما من حول العالم.

فلقد "وُلد Andryusha Zvyagintsev أندريوشا[2] زفياجينتسيف في عائلة لمُعلمة وشرطي، والتحق بمدرسة عادية جدا في Novosibirsk نوفوسيبيرسك[3]. في عمر الخامسة[4]، عانى الصبي من ضغوط شديدة؛ فقد ترك والده العائلة وانتقل إلى مدينة أخرى. لم يستطع الصبي مُسامحة والده قط، ولعل هذا هو سبب الدور المُميز الذي تلعبه النساء في أفلام زفياجينتسيف، ففي فيلم Elena إيلينا 2011م يُبرر المُخرج قتل الشخصية الرئيسية لزوجها، من أجل حفيدها، بمهمة الأم في الحفاظ على سلالة العائلة"[5]!

هذا الدور النسائي المُهم لدى زفياجينتسيف، سنُلاحظه في جميع أفلامه التي قدمها، وليس في فيلم Elena إيلينا 2011م فقط، ففي فيلم The Return العودة 2003م أول أفلامه السينمائية سنُلاحظ أنه لولا وجود الأم والجدة، وعنايتهما بالطفلين اللذين تركهما الأب واختفى؛ لكانت الأسرة قد تلاشت، حتى أن اهتمام زفياجينتسيف بدور المرأة في الأسرة قد تخطى أفلامه الروائية الطويلة إلى القصيرة منها، ولعل فيلم Mystery سر 2011م خير مثال على ذلك؛ فالمرأة- الزوجة أو الحبيبة- في الفيلم كانت هي الوحيدة التي لديها إمكانية استمرار العلاقة/ الأسرة أو انتهائها؛ لذا فلقد اختارت استمرار العلاقة بالقضاء على ما استلمته من تحرٍ خاص، كانت قد استأجرته لشكه في حبيبها/ زوجها، ورغبتها في معرفة ما يخفيه، لكنها بعدما استلمت منه التقارير التي ستخبرها بما ترغب في معرفته، قررت عدم الاطلاع عليها، أو فتحها، وأسرعت لإتلافها والتخلص منها، مُفضلة في ذلك جهلها بما يخفيه عنها في مُقابل استمرار علاقتهما معا. آخذة بنصيحة التحري التي بدت كحكمة لا غنى عنها: "إذا ما كنت تحبين شخصا بالفعل؛ فدعيه يخفي ما يخفيه". ومن ثم كانت هذه الجملة هي السبب الأساس في التخلي عن فضولها تجاه ما يخفيه رفيقها، لا سيما أن معرفتها بما يخفيه عنها ستؤدي بالضرورة إلى انتهاء، أو انكسار العلاقة بينهما.


إذن، فثمة واقعة أسرية تركت بأثرها النفسي العميق على زفياجينتسيف مُنذ الصغر، وهي الواقعة التي ستتوارى بعيدا في لاوعيه باعتبارها قد انتهت، أو أن أثرها قد التئم في نفسه، وإن كنا سنُلاحظ أنها دائما- وطوال الوقت- ما تطل برأسها في كل ما يقدمه من أفلام سينمائية؛ مما يؤكد لنا على أنها قد تركت بأثرها الغائر الذي لم يُمح مع مرور السنوات، حتى بعد نجاحه المدوي من حول العالم، وتقدير الجميع له في كل مكان، لما يقدمه من سينما مُختلفة تترك بأثرها على كل من يشاهدها.

هذه الواقعة القاسية على الطفل، وما يمكن لها أن تُسببه من ندوب عميقة هي ما يتحدث عنها المُخرج- الذي لا يحب، عادة، الحديث عن حياته الشخصية- حينما تسأله Rebecca Davies ريبيكا ديفيز في حوارها معه بقولها: "تلعب العلاقات الأسرية دورا مُهما في فيلميك الأولين، ما الذي يجذبك في ديناميكيات الأسرة"؟ ليرد بقوله: "في كلا الفيلمين كنت أبحث عن موضوع يلامسني. حدث هذا مع فيلميّ The Return العودة 2003م، وThe Banishment النفي 2007م بمُجرد قراءتي للسيناريو. ربما يكون من قبيل الصدفة أن تكون القصص التي أثرت في تدور حول العائلات، ولكن ربما ينطوي هذا على عنصر الاستبدال أيضا، لأنني أشعر بأني لم أمتلك عائلة كاملة. تركني والدي وأنا في السادسة من عمري، ومُنذ ذلك الحين وأنا أنتقل من مكان إلى آخر. شعرت وكأنني أعيش في فندق"[6].


ألا يُدلل لنا هذا التأثر العميق بما حدث للمُخرج في طفولته، وطغيانه على جميع ما قدمه من أفلام حتى الآن، على أن الإنسان- عادة- هو ابن تجاربه الحياتية، وثقافته الخاصة، وهي التجارب والثقافة اللتين تحملان جيناتها الفريدة بحيث لا يمكن لها أن تتشابه مع تجربة أو ثقافة الآخرين؟

لكن، ثمة مُلاحظة أخرى جوهرية، لها دلالتها، لا بد من تأملها هنا: فالتجربة القاسية المريرة التي مر بها زفياجينتسيف في صغره- والتي ظلت كامنة كالجرح في ذاكرته، لا تغادره رغم نجاحاته المُتتالية ومرور الزمن- تكاد أن تتطابق تماما مع نفس التجربة المريرة التي مر بها المُخرج الروسي الراحل Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي حينما هجر والده الشاعر الروسي Arseny Tarkovsky أرسيني تاركوفسكي[7] الأسرة، تاركا أندريه وشقيقته Marina Tarkovskaya مارينا تاركوفسكايا صغارا مع أمهما الشابة التي انتقلت بهما إلى Moscow موسكو، وعملت في العديد من المجالات- كمُدققة لغوية في إحدى المطابع على سبيل المثال- ولم تتزوج مرة أخرى، حريصة على رعاية الطفلين، وتنشئتهما كما ينبغي، وهو الأمر الذي ترك بأثره العميق داخل تاركوفسكي، وضخم في داخله من إحساسه بالذنب تجاه أمه- حيث رأى بأنها لم تعش حياتها كما ينبغي لها، وحرمت نفسها من الحياة من أجله هو وشقيقته- ومن ثم لم يستطع الهروب من هذا الإحساس المروع، أو التخلص منه طوال حياته إلا بعد تقديمه لفيلمه المُهم Mirror المرآة 1975م الذي كان بمثابة السيرة الذاتية للمُخرج، حيث قدم فيه كل هواجسه، ومشاعره، وإحساسه بالذنب تجاه الأم، وغير ذلك من الأمور التي جعلته في النهاية يتخلص من شعوره الضخم بالذنب تجاهها- وهو ما لم يكن له يد فيه- بل ويقدم فيلما يُعد من أهم الأفلام السينمائية في تاريخ السينما الروسية، والعالم- كما أكد على ذلك العديد من المُخرجين وصُناع السينما من حول العالم.


إنها نفس التجربة- تقريبا- التي مر بها زفياجينتسيف، حتى لكأن المُخرجين الروسيين هنا يربط بينهما العديد من الروابط الحياتية، فضلا عن روابطهما الفنية، ونجاحهما في مسيرتيهما، وتمثيلهما للسينما الروسية- كل في عصره- بل واضطهادهما فيما بعد، والتضييق عليهما، وصولا إلى هروبهما من روسيا إلى المنفى، والشعور بالكثير من العذاب بعيدا عن وطنهما، وإذا ما كان المُخرج الروسي السابق- تاركوفسكي- قد تخلص من هذا العبء بالتعبير البارع عنه في فيلمه Mirror المرآة 1975م، فلقد سعى زفياجينتسيف بدوره للتعبير عن هذه التجربة القاسية في كل أفلامه، لا سيما فيلمه المُهم، والأكثر تأثيرا وتعبيرا عن هذه التجربة المريرة Loveless مُجرد من الحب 2017م، حينما رأينا الطفل "أليوشا" المُنصت لعراك والديه الراغبين في الانفصال، بينما كل منهما غير راغب في الاهتمام بالطفل، أو رعايته، بل التخلص منه، أو إيداعه إحدى المدارس الداخلية ليتفرغ كل منهما لحياته مع شريك جديد، فتلتقط الكاميرا المُتأملة أليوشا المُختبئ من خلف باب الحمام، وقد ارتسمت على وجهه كل علامات الألم، والخوف، والذعر التي يمكن تخيلها، حتى أن وجهه قد بدا لنا مشوها تماما لمحاولته كتم صرخة قهر قد تنفلت منه رغما عنه أثناء بكائه المُخيف لمن يراه- حرص المُخرج هنا على تعميق أثر المشهد بجعل الطفل يظهر لنا فيه مُرتديا لفانلته الداخلية فبدا لنا هزال جسده كفرخ صغير- أي أن أليوشا كان يقف خلف باب الحمام مُستمعا إلى أبويه غير الراغبين فيه، ولعل الألم الحقيقي الذي يشعر به الطفل هنا لا يعود إلى أنه سيكون وحيدا في الحياة لا يعرف أحدا من المُمكن له أن يهتم به، أو يكون ذا صلة به، أو يعتمد عليه، بل يعود الألم الحقيقي إلى الشعور العميق بالمهانة، والتقزم والازدراء من قبل الوالدين رغم أنه لم يكن له أي ذنب في وجوده على ظهر هذا الكوكب، بل كان الذنب ذنبهما هما حينما رغبا في الاستمتاع الجنسي الذي أدى في النهاية إلى وجوده، مما يعني أن زفياجينتسيف هنا يرغب في التأكيد على- والتوقف الطويل أمام- المعنى الأخلاقي للإنجاب، وتحمل مسؤولية هذا الفعل، والتفكير فيه مرارا قبل الإقبال عليه.


هذا الزلزال المدوي في حياة زفياجينتسيف من المُمكن لنا فهمه بشكل أعمق- نظرا لأهميته، والأثر العميق الذي تركه على سينما المُخرج- حينما نقرأ ما قالته Lyubov Saleeva ليوبوف ساليفا- مُعلمة في مدرسة نوفوسيبيرسك رقم 21: "درست أندري التاريخ. أنهى تسعة صفوف دراسية بتقدير "ج" واحد فقط في الفيزياء؛ وذلك لأن علاقته بالمُعلمة لم تكن على ما يرام. ترك انفصال والده عن العائلة مُبكرا، وزواجه من أخرى أثرا كبيرا على أندريوشا. لكن الأمر الأكثر حزنا هو أن الأب، في عائلة أخرى، أطلق على ابنه اسم Andrey أندري أيضا! اتضح أنه اسم مُشابه تماما. لم يسع الأب للقاء عائلته السابقة، ولم يأتِ قط. شعر أندريوشا بقلق شديد، وتساءل: لِمَ فعل أبي هذا؟! سيعرف يوما عن أمري، وسيدرك أن هناك أندري زفياجينتسيف واحد فقط. بالمُناسبة لم تتزوج والدة أندري مرة أخرى بعد الطلاق، ولم يتمكن أندري من تحسين علاقته بوالده حتى وفاته- خلافا لتاركوفسكي الذي نجح في علاج الرأب بينه وبين أبيه، وتخطي الماضي- ويعيش شقيق زفياجينتسيف في سيبيريا، وقد اصطحب أندري والدته إلى Moscow موسكو"[8].


هذه الندبة الروحية العميقة التي عانى منها المُخرج صغيرا؛ باتت كعائق أمامه، جبلا عملاقا يمنعه من الاستمتاع بحياته الطبيعية، أو مُمارستها من دون أن تطل برأسها بين الحين والآخر فيما يقدمه من أفلام- سواء كان الأمر عن وعي منه، أم من دون وعي- وهو ما يتجلى لنا بشكل أكثر وضوحا في حواره مع Neil MacFarquhar نيل ماكفاركوهار الذي كتب: "كان في الرابعة من عمره[9] عندما أعلن والداه انفصالهما؛ فنظر إليه والده في عينيه، وطلب منه اختيار أحد والديه- أصر على أن هذا لم يُحدث المشهد المروع عندما أدرك الجمهور أن أليوشا يعلم أنه غير مرغوب فيه في فيلم Loveless مُجرد من الحب- قال: إن والدته- مُعلمة الأدب الروسي- أثبتت أنها الخيار الأمثل: لطالما دعمت خياراته، بينما والده- الذي ظهر- ضرب على الطاولة عدة مرات، وصرخ عندما اكتشف أن ابنه المُراهق كان في مدرسة المسرح. انتقل السيد زفياجينتسيف إلى موسكو لمواصلة تدريبه، وعمل لمُدة ثلاث سنوات كحارس مباني dvornik. في الحقبة السوفيتية كانت هذه الوظيفة تجذب الفنانين لما توفره من شقة شاغرة، ووقت فراغ وافر"[10].


ربما نُلاحظ هنا أن زفياجينتسيف يحاول إنكار علاقة المشهد الفيلمي للطفل/ أليوشا في فيلمه Loveless مُجرد من الحب بما حدث له في حياته المُبكرة- وهي حيلة نفسية دفاعية- مما يعني أن زفياجينتسيف لا يمتلك نفس السيكولوجية المُتصالحة، والجريئة التي تمتع بها تاركوفسكي حينما أدلى بكل هواجسه، وآلامه، وعذاباته، ومشاعره تجاه أسرته في فيلمه السيري Mirror المرآة، لكن، سواء اعترف المُخرج بهذه العلاقة ما بين المشهد الفيلمي الذي قدمه وحياته المُبكرة، أم لم يعترف بها؛ فالأمر واضح وبيّن أمامنا، ليس في هذا الفيلم فقط، بل في كل أفلامه السينمائية التي قدمها، حتى الروائية القصيرة منها، ولعله لا يمكن لنا نسيان بطل فيلمه الروائي القصير Apocrypha أبوكريفا 2009م الذي قدمه المُخرج كابن لأبوين مُنفصلين، فضلا عن مُتابعة الشاب المُراهق لقصة حب، أو زواج ما على وشك الانهيار، وقيامه بتصوير الشخصين اللذين يعنيهما الأمر أثناء شجارهما، أو نقاشهما، أو عتابهما الغامض فوق الجسر، حتى لكأنه يتأمل- من خلالهما- حياته الأسرية التي انهارت بانفصال الأبوين عن بعضهما البعض.


إذن، فلقد عشق زفياجينتسيف التمثيل والمسرح مُنذ الصغر، وانتابته الكثير من الأحلام في أن يكون مُمثلا شهيرا كالعديد من النجوم الذين يشاهد أفلامهم، لا سيما المُمثل الأمريكي Al Pacino ألباتشينو[11]، وربما كانت هذه الأحلام هي السبب الأساس في تفضيله لدراسة المسرح- وهي الدراسة التي أدت إلى انفجار أبيه بالغضب حينما علم بالأمر- وبما أن زفياجينتسيف يعيش في سيبيريا، أي بعيدا عن المركز الثقافي الأساس Moscow موسكو؛ فلقد فكر في ضرورة النزوح إليها من أجل استكمال دراسته المسرحية، وبناء مُستقبله الفني كمُمثل: "بعد أن غادر زفياجينتسيف إلى العاصمة Moscow موسكو ودخل معهد GITIS[12]؛ وقع في حب طالبة شابة في عامها الأول تُدعى Inna إينا. أحب أندري إينا، قالت المُمثلة Alisa Bogart أليسا بوجرت[13]: كانت تبدو كالجنيّة. لم تصبح الفتاة مُمثلة قط. تخرجت في كلية الطب، وتعمل الآن طبيبة توليد. هكذا وصفت Inna Mishukova إينا ميشوكوفا هذه العلاقة: عندما التقينا، كنت في السابعة عشرة من عمري، وكان أندري في الرابعة والعشرين. يصعب عليّ شرح سبب إعجابي بأندري. أدركت حينها أنه رجلي. بعد عام من لقائنا، في عام 1988م، تزوجنا. ولأنني بلا والدين؛ أقيم حفل زفافنا في منزل جدي وجدتي في ضواحي موسكو، لو لم يُمارسا الضغط علينا، لا أعتقد أننا كنا سنتزوج. بدأنا من الصفر: لدينا طعام، ونحن سُعداء. وللحصول على سكن مُؤقت على الأقل؛ حصل أندري على وظيفة عامل نظافة بالقرب من مسرح Mayakovsky Theater ماياكوفسكي[14]. لقد منحني الكثير: علمني قراءة الكتب المُناسبة، ومُشاهدة الأفلام بانتقائية. كان أندري يكتب دائما شيئا ما بنفسه: قصصا قصيرة، وسيناريوهات. انفصلنا، ليس بسبب الخيانة. كان لدى أندري رغبة عارمة في الانفصال، وأنا أفهمه. عندما لا يكون لديك أبوان، تتوقع أن يحل رجل ما محل والديك، لكن الزواج والمسؤولية عبء على أي شاب. في النهاية تركته بنفسي. بعد سنوات فقط، عندما قابلت زوجي الحالي Volodya Mishukov فولوديا ميشوكوف؛ تقدمت بطلب الطلاق"[15].


مما سبق تتبيّن لنا المُعاناة التي عاناها زفياجينتسيف مع انتقاله إلى موسكو، لكن، بما أن دراسة المسرح، والرغبة في التمثيل مُسيطرتين عليه؛ فقد احتمل الأمر من أجل الوصول إلى هدفه الرئيس- التمثيل: "في طفولته، في سيبيريا، كان يُعجب بأل باتشينو، ويحلم بأن يصبح مُمثلا. عند وصوله إلى Moscow موسكو عمل في وظائف مُتفرقة. كان ينظف المنازل، وينفخ أوراق الأشجار، ويجرف الثلج في مستودع بضائع. يقول: إن آخر وظيفة كانت هي الأسوأ، فصول الشتاء في روسيا قارسة جدا، وطويلة جدا. كان هناك الكثير من الثلج الذي اضطررت إلى جرفه من مكان إلى آخر. وهذا أمر جيد، لم يكن الثلج سيئا. المُشكلة كانت في الجليد، كنت أضربه بشفرة لساعات، فقط لأكسره. لذلك لا أفتقد الجليد. كاد الجليد أن يقتلني. لاحقا، حصل زفياجينتسيف على أدوار في مُسلسلات تليفزيونية، وإعلانات أثاث. أما الآن، فهو لا يفتقد التمثيل كثيرا. يقول: إنه لم يقف أمام الكاميرا مُنذ أن صوّر فيلمه الأول: لقد نسيت تجربتي في التمثيل مُنذ زمن طويل، هناك من يستطيعون ذلك أفضل مني بكثير"[16]. مما يعني أنه لولا حلم زفياجينتسيف في التمثيل، والرغبة في استكمال دراسته للمسرح، لما كان قد نزح إلى موسكو، وهو النزوح الذي أدى إلى زواجه السابق من إينا ميشوكوفا؛ والمواجهة مع ضرورة العمل في أي مجال- مهما كان هذا العمل- من أجل توفير سكن له مع زوجته، واستمرار الحياة.


لكن، أين هي الصدفة التاريخية التي أدت إلى تحوّل زفياجينتسيف من مجال التمثيل والمسرح إلى مجال الإخراج السينمائي- رغم عدم دراسته للإخراج السينمائي- ومن ثم ربحته السينما العالمية كمُخرج من أهم المُخرجين في العالم؟

تتبدى لنا هذه المُصادفة التاريخية البحتة في تحويل مسار حياته حينما نُلاحظ الفرص الضئيلة التي حصل عليها أندري في بعض المُسلسلات- والنادر من الأفلام- للتمثيل فيها، مثل دوره في المُسلسل التليفزيوني القصير New Year in November رأس السنة في نوفمبر 2000م للمُخرج الروسي Ivan Popov إيفان بوبوف[17]، لكنه سُرعان ما التقى بالمُنتج الروسي Dmitry Lesnevsky ديمتري ليسنيفسكي[18] الذي عرض عليه تصوير ثلاث حلقات من المُسلسل الروسي The Black Room الغرفة السوداء 2000م، ولنتأمل: "بدأ أندري مسيرته- التي لا يزال يسلكها حتى اليوم- كان مشروعه الإخراجي مشروعا تليفزيونيا صغيرا يتألف من ثلاث حلقات قصيرة، مُدة كل منها خمس وعشرون دقيقة: في عام 2000م اقترح ديمتري ليسنيفسكي إنتاج سلسلة من الحلقات. قررت تصوير كل سيناريو من السيناريوهات الثلاثة التي قدمها لي المُنتج مع مصورين مُختلفين، أردت تجربة الأسلوب، وتجربة فِرق عمل مُختلفة. ثم في مارس 2000م التقيت بـMikhail Krichman ميخائيل كريشمان[19]. كانت مُصادفة بحتة، عرّفنا أحد أصدقائي، وعملنا معا مُنذ ذلك الحين. تخليت عن فكرة إنتاج ثلاث حلقات بثلاثة طواقم مُختلفة، فقط لأنني فوضت أولها إلى ميخائيل. بعد أربعين يوما من التصوير، أدركت أنني لا أرغب في العمل مع أي شخص آخر، أدركت أنني وجدت شريكا إبداعيا"[20]، أي أن المُخرج الذي لم يدرس الإخراج السينمائي، ولا التليفزيوني، بمُجرد ما دخل مجال الإخراج، راغبا في امتلاك أسلوبية فنية تخصه وحده- وهو ما جعله يفكر في تجربة التصوير مع أكثر من طاقم للاستقرار على أسلوبيته- سُرعان ما استقر على هذه الأسلوبية التي سنراها فيما بعد في كل ما قدمه من أفلام سينمائية بالتعاون مع مصوره الوحيد، والذي لم يتغيّر قط- حتى في فيلميه الروائيين القصيرين- ميخائيل كريشمان، وهو ما يُدلل على أهمية العمل في فريق؛ فالفريق الفني غالبا ما يكون على درجة كبيرة من الهارمونية الفنية التي تُتيح لجميع أفراده المزيد من الإبداع، وهو ما يجعلهم قادرين على فهم بعضهم البعض، وما يرغبه كل فرد من أفراد الفريق، ولعل ميخائيل كريشمان بالتعاون مع زفياجينتسيف كثيرا ما قدم لنا المئات من الكادرات المُتميزة، التي نستطيع معرفتها للوهلة الأولى بمُجرد رؤيتها باعتبارها علامة تجارية مُميزة وفنية لكل من المُخرج والمصور، ولعل إشباع كريشمان كادراته السينمائية بالدرجات المتفاوتة للونين الأزرق والرمادي في كل الأفلام التي صورها مع زفياجينتسيف يُدلل خير دلالة على وعي المصور بما يرغبه المُخرج، ومقدرة كريشمان على الانسجام، وفهم العالم الفني الذي يقدمه زفياجينتسيف- سواء على المستوى الشكلاني، أو المستوى السيكولوجي، أو حتى المستوى الفكري- بل إن مُجرد تشغيل كاميرا كريشمان- حتى لو كانت ساكنة، غير مُتحركة- قادرة على التعبير عن العالم الحزين، القاتم، الشديد الكآبة الذي يعبر عنه المُخرج في أفلامه التي رأيناها.

إذن، فلقد كانت المُصادفة التاريخية البحتة التي نقلت زفياجينتسيف من الوقوع في أسر المسرح، والوقوف أمام الكاميرا، إلى السينما والوقوف من خلف الكاميرا هي لقائه بالمُنتج السينمائي ديمتري ليسنيفسكي الذي لولاه لما فكر أندري في أن يتحول إلى مُخرج سينمائي، قادر على تقديم هذه التحف السينمائية التي رفعت من شأن السينما الروسية الحديثة مرة أخرى، وجعلته رمزا لها، بعد مرور سنوات طويلة على رحيل تاركوفسكي الذي أعلى بدوره من شأن السينما السوفيتية.


لكن، الصدف القدرية لا بد أن تُساهم فيها العديد من الأمور الفرعية التي تتكاتف مع بعضها البعض من أجل اتخاذ المرء لقراره، ومن ثم الانسياق من خلفه، وهو ما حدث بالفعل مع زفياجينتسيف- وإن لم يقف كثيرا أمام تفسير السبب- حينما بدأ اهتمامه بالمسرح والتمثيل يخفت فجأة ليحل محله ولهه الشديد، وعشقه للسينما، وهو ما نُلاحظه في: "نشأ أندري في Novosibirsk, Russia نوفوسيبيرسك، روسيا، وهو قادر على تحديد الفيلم الدقيق الذي أشعل شغفه بالسينما، وهو فيلم L’Avventura المُغامرة 1960م للمُخرج الإيطالي Michelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني[21]. وصف مُشاهدته للفيلم بأنها نقطة تحول في مسيرته الإبداعية غيّرت قناعاته حول ماهية السينما، ولغتها: خرجت من السينما وكأنني لا أستطيع الحركة. كنت في الشارع مع صديقي، وكان يتحدث بصوت عالٍ قائلا: هيا، أسرع، دعنا نذهب. لكن، كل ما استطعت قوله هو: يوري، اهدأ، امنحني دقيقة واحدة فقط. أنا مُقتنع- ولكن هذا مُجرد رأي- بأن Tarkovsky تاركوفسكي تأثر بشدة بأنطونيوني. لم يتحدث عن ذلك قط، لكني أعتقد أن ذلك واضح من أفلامه، لأن الستينيات كانت فترة نهضة سينمائية عالمية، وكان ظهور الواقعية الجديدة، وتحديدا النسخة الإيطالية من الواقعية الجديدة لأنطونيوني بمثابة انفجار هائل، كان له تأثير كبير على كل شيء"[22].


لكن، دعنا نتوقف هنا أمام الاقتباس السابق الذي صرح فيه زفياجينتسيف بظنه الخاص بأن تاركوفسكي قد تأثر بشدة بأنطونيوني؛ صحيح أن جميع المُخرجين من حول العالم يتركون بآثارهم الفنية والأسلوبية والأيديولوجية على بعضهم البعض، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى تشكل الأسلوبيات المُختلفة، أو الاتجاهات الفنية المُتسقة مع بعضها البعض- السينما البطيئة كمثال بما أن من نتحدث عنهم هنا يمثلون تيار السينما البطيئة: أنطونيوني، وتاركوفسكي، وبيرجمان، وزفياجينتسيف- وصحيح أن الانفصال عن الإرث السينمائي الذي تم تقديمه فيما قبل لا يمكن له أن يُنشئ مُخرجا جيدا، أو فنا مُتميزا؛ فالسينما في جوهرها بناء قائم على التراكم والتجارب الفنية، ولو لم يتم الانتباه إلى مثل هذا التراكم، وهضمه بشكل كافٍ، والاستفادة المُتبادلة منه- بعيدا عن التقليد- لما نشأت اتجاهات سينمائية جديدة ومُبتكرة، وهو ما يؤكد عليه زفياجينتسيف نفسه في قوله: "المُخرج أشبه بشجرة تمتد جذورها إلى أسفل لتستمد العناصر الغذائية التي تحتاجها، Tarkovsky تاركوفسكي، وAntonioni أنطونيوني، وBergman بيرجمان[23]، وBresson بريسون[24] هم أصدقائي، ولم أحاول الابتعاد عن هذا التراث الفني في أفلام Elena إيلينا 2011م، أوLeviathan ليفياثان 2014م، أو Loveless مُجرد من الحب 2017م التي صنعتها لاحقا، سلكت هذا الطريق لأني كبرت، وتغيرت، واستقرت الأمور على حالها"[25]، نقول: إنه لولا هذا التلاقح ما بين الأساليب الفنية والسينمائية المُختلفة لما نشأت التيارات السينمائية.

لكن، هل تأثر حقا Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي مثل هذا التأثر العميق بسينما المُخرج الإيطالي Michelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني كما ذهب زفياجينتسيف في ظنه الشخصي؟


لا يمكن إنكار أن تاركوفسكي كان على علاقة طيبة ووطيدة بالمُخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني، وهي العلاقة التي بدت لنا واضحة بشكل جلي في فيلم تاركوفسكي الوثائقي الوحيد Voyage in Time رحلة في الزمن 1983م حينما تواصل أنطونيوني هاتفيا مع السيناريست والمُخرج الإيطالي Tonino Guerra تونينو جويرا[26]- كما رأينا في الفيلم- ليطمئن عليه، وعلى تاركوفسكي، ويسألهما عن كيفية صيرورة الفيلم الوثائقي الذي يعملان عليه، بل وشجعهما على المضي فيه قدما، مُخبرا إياهما بأنه سيزورهما، لكننا في ذات الوقت لا يمكن لنا نسيان الانتقادات الفنية الحادة التي وجهها تاركوفسكي لأفلام مايكل أنجلو أنطونيوني، لا سيما فيلمه The Red Desert الصحراء الحمراء 1964م، "ولنتأمل قوله عن المُخرج الإيطالي- الذي كان مُعاصرا له- Antonioni أنطونيوني: "The Red Desert الصحراء الحمراء هو أسوأ أفلامه بعد Il Grido الصرخة 1957م. اللون طنان على عكس أنطونيوني عادة، والتحرير خاضع لفكرة اللون. كان من المُمكن أن يكون فيلما رائعا وقويا للغاية لو أنه تم عرضه بالأبيض والأسود. لو كان فيلم "الصحراء الحمراء" بالأبيض والأسود لما كان أنطونيوني قد اهتم بجماليات التصوير، ولما كان مُهتما جدا بالجانب التصويري للفيلم، ولما كان ليصور تلك المناظر الطبيعية الجميلة، أو شعر Monica Vitti مونيكا فيتي[27] الأحمر ضد الضباب. كان سيركز على الحدث بدلا من التقاط صور جميلة. في رأيي أن اللون قتل الشعور بالحقيقة. إذا ما قارنت "الصحراء الحمراء" بـLa Notte الليل 1961م، أو L’Eclisse الكسوف 1962م فمن الواضح أنه أقل جودة"[28]. إن من يستمع إلى حديث تاركوفسكي السابق بالتأكيد سينساق معه فيما ذهب إليه، ولا يمكن له أن يرى تاركوفسكي مُتحاملا على أنطونيوني في رأيه، لا سيما مع تأمل الأسباب المنطقية التي ساقها تاركوفسكي للتدليل على السبب الذي جعله يرى في فيلم أنطونيوني الكثير من الضعف؛ فالألوان قد دفعته لارتكاب الكثير من الأخطاء في تقديم الصورة السينمائية، كما جعلته مُلتفتا إلى الجماليات بشكل مُبالغ فيه على حساب الحدث الفيلمي، أي المضمون، وهو الأمر الذي لم يكن من المُمكن له أن يقوم به، أو يلتفت إليه لو كان الفيلم بالفعل باللونين الحياديين"[29]، فلقد كان تاركوفسكي- كعادته التي نعرفها عنه- شديد الصلابة في انتقاده لغيره من المُخرجين الذين يستخدمون الألوان بشكلها العادي في أفلامهم، لا سيما أنه لديه يقين بأن المُشاهد العادي لا يلتفت إلى الألوان في الفيلم كما يظن المُخرج، وبالتالي فالاهتمام البيّن باللون يؤدي إلى إفساد الفيلم.

إلا أنه إحقاقا للحق؛ فتاركوفسكي مع قسوته النقدية الشديدة تجاه مايكل أنجلو أنطونيوني، لا ينكر أنه قد تأثر بما قدمه من سينما- ليس بالشكل الذي يظنه زفياجينتسيف- لكنه لا يمكن له بأي حال من الأحوال تجاهل الأثر الفني للسينما التي قدمها المُخرج الإيطالي، وإذا ما كان زفياجينتسيف قد ظن بأن تاركوفسكي قد تأثر بأنطونيوني، ولم يتحدث عن ذلك قط- كما ذهب في حديثه السابق- فنحن لا يمكن لنا نسيان تلك القائمة الطويلة التي وضعها تاركوفسكي للمُخرجين الذين أثروا على تشكيل وعيه الفني والسينمائي: "أتذكر ذلك اليوم الرطب الرمادي من أوائل إبريل 1972م جيدا، كنا نجلس بجوار نافذة مفتوحة، ونتحدث عن أشياء مُختلفة عندما تحول الحديث إلى فيلم Otar Loseliani أوتار لوسيلياني[30] Once Upon a Time There Was a Singing Blackbird ذات مرة عاش طائر شحرور يغني 1970م. إنه فيلم جيد. قال تاركوفسكي، وأضاف على الفور وهو يستخرج كلماته: رغم أنه، حسنا، قليلا أيضا.. أيضا. صمت عند انتهاء نصف الجملة وعيناه مُغمضتين، وبعد لحظة من التفكير العميق قضم أظافره، وتابع بحزم: لا، لا، إنه فيلم جيد جدا. في هذه المرحلة سألت تاركوفسكي عما إذا كان سيجمع قائمة بأفلامه العشرة المُفضلة. لقد أخذ اقتراحي على محمل الجد، وجلس لبضع دقائق مُستغرقا في التفكير ورأسه مُنحنيا فوق قطعة من الورق، ثم بدأ في كتابة قائمة بأسماء المُخرجين Buñuel بونويل[31]، وMizoguchi ميزوجوتشي[32]، وBergman بيرجمان، وBresson بريسون، وKurosawa كوروساوا[33]، وAntonioni أنطونيوني، وVigo فيجو[34]. واحد آخر Dreyer دراير[35]، تبعه عن توقف. بعد ذلك قام بإعداد قائمة بالأفلام، ورتبها بعناية بترتيب مُرقم، يبدو أن القائمة كانت جاهزة، ولكن فجأة، وبشكل غير متوقع أضاف تاركوفسكي عنوانا آخر City Lights أضواء المدينة 1931م، وهذه هي النسخة النهائية من القائمة التي قام بإعدادها: Journal d’un Cure de campagne يوميات كاهن البلدة 1951م[36]، وWinter Light ضوء الشتاء 1963م[37]، وNazarin نازارين 1959م[38]، Wild Strawberries الفراولة البرية 1957م[39]، وCity Lights أضواء المدينة 1931م[40]، وUgetsu Monogatari يوجيتسو مونوجاتاري 1953م[41]، وSeven Samurai الساموراي السبعة 1954م[42]، وPersona شخصية 1966م[43]، وMouchette موشيت 1967م[44]، وWoman of the Dunes (Teshigahara) امرأة في الكثبان الرملية (تيشيجاهارا) 1964م[45]. إذا ما نظرنا إلى القائمة اليوم بعد مرور 20 عاما، يذهلني مدى وضوح اختياراته التي ميزت تاركوفسكي الفنان"[46]. وهو ما يعني أن تاركوفسكي لم ينكر بأن مايكل أنجلو أنطونيوني كان من المُخرجين العالميين الذي ساهموا في تشكيل ثقافته السينمائية، ووعيه السينمائي- مثله مثل غيره من المُخرجين- ولكن التأثير الحقيقي على تاركوفسكي- وهو ما سبق أن صرح به غير مرة- يعود إلى المُخرج الياباني Akira Kurosawa أكيرا كوروساوا، لا سيما فيلمه الأيقوني- على الأقل بالنسبة لتاركوفسكي- Seven Samurai الساموراي السبعة 1954م الذي ترك فيه أكبر الأثر الذي لم ينكره، وأكد عليه مرارا.


ثمة فيلم أيقوني، إذن، لدى كل مُخرج يترك بأكبر الأثر على حياته الفنية، أو يعمل على تغيير مساره من شكل إلى آخر، وإذا ما كان تاركوفسكي قد أكد على أن هذا الفيلم بالنسبة إليه هو فيلم "الساموراي السبعة"، فهو بالنسبة للمُخرج الجورجي Sergei Paradjanov سيرجي باراجانوف[47] يتمثل في فيلم Ivan’s Childhood طفولة إيفان 1962م للمُخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، وهو يتمثل لدى زفياجينتسيف في فيلم L’Avventura المُغامرة 1960م للمُخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني، ولعلنا إذا ما بحثنا خلف كل مُخرج من مُخرجي العالم سنجد لديه هذا الفيلم الأيقوني الذي حدد مساره السينمائي، أو بات الفيلم الذي لا يمكن له الاستغناء عنه، أو نسيان تفاصيله، ومن ثم يحاول دائما السعي إلى مُشاهدته، والحديث عنه.

لذلك إذا ما عدنا إلى حديث زفياجينتسيف مرة أخرى عن بداية التفاته إلى السينما، وبزوغ فتوره باتجاه المسرح أو التمثيل، وعزوفه عنهما لقرأنا رده حينما يسأله Benoit Pavan بينوا بافان: "ما الفيلم الذي ترك بصمته عليك كشاب شغوف بالسينما؟ فيرد زفياجينتسيف: فيلم L’Avventura المُغامرة 1960م لمايكل أنجلو أنطونيوني، شاهدته لأول مرة على شاشة كبيرة في معهد السينما بموسكو عام 1988م. كنت في الخامسة والعشرين من عمري، وفي سنتي الثانية من دراسات المسرح. تسلل بي صديق يعمل في مجال التصوير إلى الغرفة عبر باب سري، وهكذا شاهدت فيلم Trial المُحاكمة 1962م لـOrson Welles أورسون ويلز[48]، وفيلم Psycho سايكو- شخصية- 1966م لـAlfred Hitchcock ألفريد هيتشكوك[49] أيضا. لم أسمع عن أنطونيوني قبل أن أشاهد الفيلم لأول مرة، وقد أسرني ما شاهدته من البداية إلى النهاية. سبق لي أن شاهدت أفلاما لمُخرجين على نفس نهج أنطونيوني مثل Bergman بيرجمان، وTarkovsky تاركوفسكي، لكن فيلم "المُغامرة" هو ما غيّر حياتي تماما"[50].

لكن، هل كانت المُصادفة التاريخية التي تمثلت في لقاء المُخرج بالمُنتج Dmitry Lesnevsky ديمتري ليسنيفسكي، بالإضافة إلى بداية انتباهه إلى السينما وسحرها بعدما شاهد سينما مايكل أنجلو أنطونيوني، وتماهيه معها، هما السببين الرئيسيين لعزوفه عن المسرح والتمثيل، والشغف بالسينما؟


يقول زفياجينتسيف: "بعد أن أنهيت دراستي للمسرح، وجدت نفسي أرفضه كأنه شيء مُنفر. كلما شاهدت أفلاما أكثر؛ زاد عشقي للشاشة الفضية. أدركت حينها رغبتي في صناعة الأفلام. أتذكر عرضا سينمائيا حين فُتح الستار فشعرت وكأنني المُخرج، قلت لنفسي: قد يكون هذا فيلمي الذي سنشاهده. كنت في مرحلة من حياتي أمر فيها بنوع من التحول الشخصي"[51]. ألا يؤكد لنا ذلك على أن افتقار زفياجينتسيف للمعرفة بعالم السينما وسحرها في بداية حياته هو ما جعله يُقبل على دراسة المسرح، والرغبة في التمثيل، ومن ثم فحينما بدأ يُقبل على مُشاهدة السينما، وفهمها، وإدراكها، والوقوع في سحرها الخاص، انصرف كلية عن المسرح والتمثيل ليقع في أسر السينما الذي لم يستطع الفكاك منه؟

إذن، فهذا التحول التاريخي البحت- المُعتمد على المُصادفة- قد أكسبنا مُخرجا من أهم مُخرجي السينما العالمية الحالية، لكن هذه المُصادفة تضافرت مع الكثير من الحظ الوافر، لا سيما أن زفياجينتسيف لم يُعانِ مثل غيره من المُخرجين من أجل البحث عن مُنتج، أو تمويل لأفلامه، بل توافرت له سُبل الإنتاج بسهولة، وهو ما يؤكد عليه المُخرج غير مرة، ولنتأمل قوله: "أنا خارج النظام، مُنتجي هو من يجد المال، وهذا يجعلني مُخرجا سعيدا للغاية"[52]، ليُدلل لنا على أنه لا يشغل باله كثيرا بالتفكير في كيفية إنتاج أفلامه، بقدر ما ينصب كل اهتمامه على كيفية تجويدها، وتقديم أفلام فنية تستحق التأمل والتقدير.

إنه ما يعود إليه المُخرج مرة أخرى في حواره مع بينوا بافان عندما يسأله: "هل كان إنتاج فيلم The Return العودة 2003م، أول فيلم روائي طويل لك، صعبا؟ ليرد زفياجينتسيف بقوله: لم تكن هناك أي عقبات أمام إنتاج الفيلم، التقيت بالمُنتج Dmitry Lesnevsky ديمتري ليسنيفسكي، وصورت ثلاث حلقات من مُسلسل The Black Room الغرفة السوداء، مُدة كل منها 25 دقيقة. هو من حفزني على البدء. رأى إمكانياتي، واقترح عليّ إنتاج فيلم روائي طويل معا. استغرقنا بعض الوقت لإيجاد سيناريو. كانت ميزانيتنا محدودة للغاية، لكننا نجحنا في إنتاج الفيلم الذي أردناه. قي تلك الأيام لم يكن إنتاج الأفلام صعبا. من ناحية أخرى، كان توزيعها صعبا. كانت روسيا قد بدأت للتو في استعادة عافيتها، وكانت المُؤسسات في حالة يرثى لها. لم يكن هناك توزيع عالمي للأفلام، وخاصة الأفلام الروسية"[53].


ألا نُلاحظ هنا أن السينما التي أوقعت زفياجينتسيف في أسرها، ومن ثم لم يستطع التخلص من سحرها فيما بعد كانت هي السينما التي تُعرف باسم "السينما البطيئة"؟

إنها السينما الساحرة التي لا يعنيها الجمهور بقدر ما يعنيها التأمل في الموضوع الفيلمي، وجمالياته، وإضفاء المزيد من السحر عليه. السينما التي تعمل على أنسنة الكاميرا، وإكسابها شخصيتها الفريدة وروحها، ومن ثم تضحى شخصية مُضافة إلى الشخصيات الفيلمية التي لا يمكن الاستغناء عنها، ولا عن تأملاتها، أو وجهة نظرها الخاصة التي تطرحها طوال مُدة عرض الفيلم. في هذا النوع من السينما تصبح الأسلوبية الجمالية هي الهدف الأساس من صناعة الفيلم، صحيح أن هذه الأسلوبية لا يمكن لها الطغيان على الموضوع الفيلمي الذي يتناوله المُخرج- الذي يكون موضوعا غير سردي في الغالب، بمعنى عدم اتباع القصة أو الحكاية الخطية بشكلها الكلاسيكي- لكنها تظل في المُقدمة من أجل خدمة الأحداث التي غالبا ما تكون ساكنة، شديدة البطء، غير قابلة للحركة في مُقابل إعطاء الفرصة للمُشاهد، وللكاميرا، وللشخصيات الفيلمية من أجل المزيد من التأمل والتفكير، والمُلاحظة. فهو حينما أكد على وقوعه في أسر السينما كان من خلال المُخرج الإيطالي Michelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني- أحد أهم رواد السينما البطيئة في العالم- كما لا يفوتنا حديثه غير مرة عن المُخرج الروسي Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي، والمُخرج السويدي Ingmar Bergman إنجمار بيرجمان، وغيرهما من علامات، ورواد هذا النوع من السينما، باعتبارهم قد تركوا أكبر الأثر الفني فيه.

لكن، لعل وقوع زفياجينتسيف في أسر هذا الشكل الفيلمي يعود في المقام الأول إلى تناسبه الكامل مع سيكولوجيته التي تميل إلى الهدوء، والكثير من التأمل، وهو ما تؤكد عليه Ksenia Kolodina كيسنيا كولودينا- إحدى زميلات زفياجينتسيف في معهد GITIS: "بما أن أندري لم يكن معروفا بشُرب الخمر وسهره، لم نكن مُهتمين بحياته الشخصية. لم يكن بطلا في صفه، فهو هادئ، يعدل نظاراته باستمرار. لطالما تميز أندريوشا بعزلته، وليس من قبيل الصدفة أن المُمثل Aleksei Serebryakov أليكسي سيربرياكوف[54]، الذي لعب دو الشخصية الرئيسية في فيلم Leviathan ليفياثان 2014م، قد قال له ذات مرة: أندري، أنت تُحب السينما أكثر من الحياة"[55]، وهو ما يعني جديته الشديدة في صناعة الأفلام، وانغماسه كلية فيما يقوم به، فضلا عن أن المُخرج هنا قد مال إلى النوع الفيلمي الأكثر تناسبا مع شخصيته، وهو النوع الفيلمي الذي أوقعه في عشق السينما للدرجة التي تجعله يضحي من أجلها بأي شيء حتى لو كان حياته، تبعا لمُلاحظة أليكسي سيربرياكوف- ضحى أندريه تاركوفسكي بحياته أيضا من أجل السينما حينما أصر على تصوير فيلمه Stalker المُطارد 1979م في منطقة ملوثة كيميائيا، ورغم معرفته بأمر التلوث إلا أنه رأى المنطقة هي الأكثر تناسبا مع روح الفيلم الذي يرغب في تصويره؛ مما أدى إلى موته بسرطان الرئة، بل وموت مُمثله الرئيسي Anatoly Solonitsyn أناتولي سولونيتسين[56]، فضلا عن موت زوجة تاركوفسكي مُصابين بالسرطان كأثر من تداعيات تصوير الفيلم في هذه المنطقة.


جدية زفياجينتسيف في صناعة فيلمه السينمائي، حتى أنه ينغمس فيه وكأنه قد تناسى كل ما يدور من حوله، وبات غارقا في عالمه الفيلمي فقط هو ما يدعوه إلى تحري الدقة الشديدة في الإعداد للفيلم- يُشارك المُخرج دائما في كتابة أفلامه مع السيناريست والروائي الروسي Oleg Negin أوليج نيجين[57][58]- فضلا عن دقته المُتناهية أثناء التصوير، وهو ما أكد عليه مصوره السينمائي Mikhail Krichman ميخائيل كريشمان في: "أثناء تصوير فيلم Loveless مُجرد من الحب 2017م، كرر أندري زفياجينتسيف كل مشهد تقريبا- مرارا وتكرارا: 12 لقطة في المتوسط وفقا لمصوره السينمائي، وأحيانا ما يصل العدد إلى 28 لقطة- قال المصور السينمائي ميخائيل كريشمان: إن الاختلافات بين اللقطات غالبا ما كانت خفية على الآخرين، حتى على الطاقم الأساسي الذي عمل على جميع أفلامه الخمسة، لكن المُخرج سعى إلى إضافة لمسة سحرية عابرة. قال السيد كريشمان: إن ذلك قد يكون أوراقا ترفرف على شجرة في الخلفية، أو زاوية تساقط رقاقات الثلج على النافذة. قال كريشمان عن السيد زفياجينتسيف: هذه الأشياء تُضفي سحرا على المشهد، ويستخدمها ليقرر إذا ما كان سيصوره أم لا. هذا ما يجعله مُختلفا تماما عن غيره من المُخرجين"[59]، إنها الدقة المُتناهية في صناعة الأفلام للخروج بالفيلم في صورة أقرب إلى الكمال الفني؛ فهذه التكرارات التي يصرّ عليها في إعادة التصوير لا يمكن أن ينتبه إلى الفارق بينها، وبين ما قبلها سواه، ورغم أنه يعمل- غالبا- مع فريق واحد لا يغيره- بمعنى أن هذا الفريق شديد الانسجام معه، ومن ثم قادر على فهم ما يرغبه- إلا أن الفريق لم يكن ينتبه إلى السبب في رغبته العارمة من أجل إعادة التصوير، مما يجعلنا نُطلق على سينما زفياجينتسيف- إذا ما جاز لنا التعبير- سينما التفاصيل الدقيقة، فهو من خلال هذه التفاصيل الخافية على الآخرين قادر على التعبير الفني المُكتمل عن العالم الفيلمي الذي يتحدث عنه، والمُنغمس فيه بالكلية حتى أنه لا يرى، أو يلاحظ أي شيء خارج عالمه المُنغمس فيه.

 

 

 محمود الغيطاني

مجلة :نقد 21".
عدد أغسطس 2026م

 

 

من كتاب "سينما السؤال الأخلاقي: أندري زفياجينتسيف" للمُؤلف/ بوملحة للنشر والتوزيع



[1] The Khrushchev Thaw ذوبان خروتشوف، هي الفترة المُمتدة من مُنتصف الخمسينيات إلى مُنتصف الستينيات من القرن الماضي عندما تم تخفيف القمع والرقابة في الاتحاد السوفييتي بسبب سياسات Nikita Khrushchev نيكيتا خروتشوف في إزالة الستالينية، والتعايش السلمي مع الدول الأخرى، وقد تمت صياغة هذا المُصطلح بعد رواية Ilya Ehrenburg إيليا إهرنبرغ عام 1954م المُثيرة للاهتمام حينها، والتي صدرت بعنوان The Thaw الذوبان. أصبح ذوبان الجليد مُمكنا بعد وفاة Joseph Stalin جوزيف ستالين في عام 1953م، حيث ندد السكرتير الأول، خروتشوف، بالأمين العام السابق ستالين في Secret Speech الخطاب السري، في المُؤتمر العشرين للحزب الشيوعي، ثم أطاح بالستالينيين خلال فترة حُكمه، وقد تم تسليط الضوء على هذا الذوبان من خلال زيارة خروتشوف عام 1954م إلى Beijing, China بكين، الصين، وزيارته عام 1955م إلى Belgrade, Yugoslavia بلجراد، يوغوسلافيا- التي توترت العلاقات معها مُنذ انفصال Tito- Stalin تيتو ستالين في عام 1948م- واجتماعه اللاحق مع Dwight Eisenhower دوايت أيزنهاور، وقد بلغت ذروة هذه الفترة في اتفاق خروتشوف 1959م على زيارة United States الولايات المُتحدة الأمريكية. وقد سمح ذوبان الجليد ببعض حرية المعلومات في وسائل الإعلام والفنون والثقافة، والمهرجانات الدولية، ودخول أفلام أجنبية، وكتب غير خاضعة للرقابة، وأشكال جديدة من الترفيه على التليفزيون الوطني الناشئ، بدءا من المسيرات والاحتفالات الضخمة إلى المُوسيقى الشعبية، والعروض المتنوعة، والهجاء، والكوميديا. وكان لهذه التحديثات السياسية والثقافية تأثير كبير على الوعي العام لعدة أجيال من الناس في الاتحاد السوفيتي، ومن أبرزهم المُخرج الروسي Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي.

[2] Andryusha أندريوشا، هو اسم بديل يُستخدم للدلالة على Andrey أندري؛ للتدليل، أو التصغير.

[3] Novosibirsk نوفوسيبيرسك، هي أكبر مدينة ومركز إداري لمنطقة نوفوسيبيرسك، والمُقاطعة الفيدرالية السيبيرية في Russia روسيا. واعتبارا من تعداد عام 2021م، بلغ عدد سُكانها 1633595 نسمة، مما يجعلها المدينة الأكثر اكتظاظا بالسُكان في Siberia سيبيريا، وثالث أكبر مدينة في روسيا من حيث عدد السُكان بعد موسكو، وSaint Petersburg سانت بطرسبرج. كما أنها أكبر مدينة في الجزء الآسيوي من روسيا، وأكثر مُدن البلاد اكتظاظا بالسُكان التي لا تتمتع بوضع الكيان الفيدرالي. تقع نوفوسيبيرسك في جنوب غرب سيبيريا على ضفاف نهر Ob أوب.

[4] يتعارض هذا العمر المذكور مع ما ذكره المُخرج نفسه في حواره عام 2008م مع ريبيكا ديفيز، وهو الحوار الذي ذكر فيه بأن والده قد رحل عن العائلة وهو عمره ست سنوات، وليس خمس سنوات كما ذكرت الكاتبة.

[5] للمزيد انظر ما كتبته Natalia Murga ناتاليا مورجا، مُراسلة صحيفة إكسبريس، بعنوان: Favorite Women of Director Zvyagintsev النساء المُفضلات للمُخرج زفياجينتسيف/ kp.ru/ بتاريخ 3 فبراير 2015م.

[6] للمزيد انظر حوار Rebecca Davies ريبيكا ديفيز مع المُخرج بعنوان: Andrey Zvyagintsev interview مُقابلة مع أندري زفياجينتسيف/ telegraph.co.uk/ بتاريخ 12 أغسطس 2008م.

[7] Arseny Aleksandrovich Tarkovsky أرسيني ألكساندروفيتش تاركوفسكي، من مواليد 25 يونيو 1907م، وتوفي في 27 مايو 1989م. كان شاعرا ومُترجما سوفيتيا روسيا، توفي قبل ابنه المُخرج وكاتب السيناريو Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي. وُلد أرسيني في Yelisavetgrad, Kherson Governorate, Russian Empire يليسافيتجراد، مُقاطعة خيرسون، الامبراطورية الروسية، لوالده Aleksander Tarkovsky ألكسندر تاركوفسكي، ووالدته Maria Danilovna Rachkovskaya ماريا دانيلوفنا راشكوفسكايا. ألقي القبض على ألكسندر تاركوفسكي على خلفية محاولة اغتيال الحاكم العام لـKharkov خاركوف، حيث احتُجز وهو لا يزال طالبا. في عام 1921م نشر أرسيني تاركوفسكي وأصدقاؤه قصيدة تضمنت أبياتا عن Lenin لينين؛ فألقي القبض عليهم، وأُرسلوا إلى Nikolayev نيكولاييف للإعدام، وكان أرسيني تاركوفسكي هو الوحيد الذي تمكن من الفرار. بحلول عام 1924م انتقل أرسيني إلى Moscow موسكو، وعمل من عام 1924م حتى 1925م في صحيفة Gudok جودوك لعمال السكك الحديدية، حيث أدار قسما تحريريا شعريا. وبين عامي 1925م، و1929م درس الأدب في كلية جامعية بموسكو، وفي ذلك الوقت ترجم الشعر من الأذربيجانية، والجورجية، والأرمنية، والعربية. وخلال الحرب العالمية الثانية تطوع كمُراسل حربي في صحيفة Boevaya Trevoga بويفايا تريفوجا (إنذار الحرب) العسكرية، وقد أُصيب في إحدى المعارك عام 1943م، وتسبب جرح ساقه في غرغرينا، واضطر إلى الخضوع لست عمليات بتر تدريجية. وقد اشتهر أرسيني تاركوفسكي بشكل رئيسي كمُترجم لأبي العلاء المعري، والنظامي، وMagtymguly ماجتيمجولي، وKemine كيمين، وSayat Nova سايات نوفا، وغيرهم الكثيرين، كما نُشرت مجموعته الشعرية الأولى Before snow قبل الثلج عام 1962م.

[8] للمزيد انظر ما كتبته Natalia Murga ناتاليا مورجا، مُراسلة صحيفة إكسبريس، بعنوان: Favorite Women of Director Zvyagintsev النساء المُفضلات للمُخرج زفياجينتسيف/ kp.ru/ بتاريخ 3 فبراير 2015م.

[9] يؤكد المُخرج في حواره عام 2008م مع Rebecca Davies ريبيكا ديفيز، على أنه كان في السادسة من عمره حينما حدث الانفصال.

[10] للمزيد انظر حوار Neil MacFarquhar نيل ماكفاركوهار بعنوان: A Russian Master of the “Dark Side” in Film سيد روسي "للجانب المُظلم" من السينما/ nytimes.com/ بتاريخ 23 فبراير 2018م.

[11] Alfredo James Patcino ألفريدو جيمس باتشينو، من مواليد 25 إبريل 1940م. هو مُمثل أمريكي اشتهر بأدائه القوي على المسرح والشاشة، ويُعتبر أحد أعظم المُمثلين في كل العصور. تمتد مسيرته المهنية لأكثر من خمسة عقود، حاز خلالها على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة Academy Award الأوسكار، وجائزتي Tony Awards توني، وجائزتي Primetime Emmy Awards إيمي برايم تايم، كما حصل على أربع جوائز Golden Globe جولدن جلوب، وجائزة BAFTA بافتا، وجائزتي Screen Actors Guild Awards نقابة مُمثلي الشاشة، وتم تكريمه بجائزة Cecil B. DeMille Award سيسيل بي ديميل في عام 2001م، وجائزة AFI Life Achievement Award الإنجاز مدى الحياة من معهد الفيلم الأمريكي عام 2007م، وNational Medal of Arts الميدالية الوطنية للفنون عام 2011م، وتكريمات Kennedy Center Honors مركز كينيدي عام 2016م. وقد درس ألباتشينو المُمثل المنهجي في ستوديو HB وأكاديمية المُمثلين، حيث تتلمذ على يد Charlie Laughton تشارلي لوتون، وLee Strasberg لي ستراسبيرج، وقد مثل على شاشة التليفزيون، منها العديد من الإنتاجات لصالح شبكة HBO، والتي كان منها فيلم Angels in America ملائكة في أمريكا 2003م، وفيلم السيرة الذاتية لـJack Kevorkian جاك كيفوركيان، You Don’t Know Jack أنت لا تعرف جاك 2010م، كما ظهر ألباتشينو لأول مرة كمُخرج في الفيلم الوثائقي Looking for Richard البحث عن ريتشارد 1996م.

[12] The Russian Institute of Theater Arts (GITIS) المعهد الروسي للفنون المسرحية، هو أكبر وأقدم مدرسة فنون مسرحية مُستقلة في روسيا. تقع المدرسة في موسكو، وتأسست في 22 سبتمبر 1878م باسم مدرسة Shostakovsky Music School شوستاكوفسكي للمُوسيقى. أصبحت مدرسة المُوسيقى والدراما التابعة لـMoscow Philharmonic Society جمعية موسكو الفيلهارمونية في عام 1883م، وتمت ترقيتها إلى مرتبة المعهد المُوسيقي والدراما في عام 1918م، وكان يُعرف باسم Lunacharsky State Institute for Theatre Arts معهد لوناشارسكي الحكومي للفنون المسرحية GITIS من عام 1934م إلى عام 1991م. يُدرب معهد GITIS الطلاب في مُختلف المهن في الفنون المسرحية- بما في ذلك الباليه والتمثيل- ويُقدم في الوقت نفسه تعليما جامعيا تقليديا في الفنون الحرة، والعلوم الإنسانية. ويدرس في GITIS حوالي 1500 طالب وطالبة في برامج التأهيل والدراسات العليا من مُختلف البلدان.

[13] Alisa Bogart أليسا بوجرت، من مواليد 23 يوليو 1971م، في Leningrad, RSFSR, USSR لينينجراد، جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية، الاتحاد السوفيتي، وهي مُمثلة اشتهرت بأفلام مثل Poroda بورودا 2002م، وMoon Glades مروج القمر 2002م، وHeads and Tails رؤوس وذيول 1995م.

[14]  Mayakovsky Theater مسرح ماياكوفسكي، هو مسرح في Moscow, Russia موسكو، روسيا. تأسس في عام 1920م. كان في البداية باسم Terevsat تيريفسات (مسرح الهجاء الثوري 1920- 1922م)، ثم مسرح الثورة (1922- 1943م)، ثم مسرح الدراما (1944- 1953م)، وفي عام 1954م تم تغيير اسمه إلى Vladimir Mayakovsky فلاديمير ماياكوفسكي.

[15] للمزيد انظر ما كتبته Natalia Murga ناتاليا مورجا، مُراسلة صحيفة إكسبريس، بعنوان: Favorite Women of Director Zvyagintsev النساء المُفضلات للمُخرج زفياجينتسيف/ kp.ru/ بتاريخ 3 فبراير 2015م.

[16] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Xan Brooks زان بروكس مع المُخرج بعنوان: Controversial Russian director Andrey Zvyagintsev: Dissident? I’m more of a clown المُخرج الروسي المُثير للجدل أندري زفياجينتسيف: مُنشق؟ أنا أقرب إلى المُهرج/ theguardian.com/ بتاريخ الجمعة 12 يناير 2018م.

[17] Ivan Popov إيفان بوبوف، هو مُخرج روسي من مواليد 9 إبريل 1960م، وتوفي في 3 سبتمبر 2013م. كان كاتبا ومُخرجا، اشتهر بأعمال مثل The Little Cat القط الصغير 1996م، وThe Joys and Sorrows of a Little Lord أفراح وأحزان سيد صغير 2003م.

[18] Dmitry Anatolyevich Lesnevsky ديمتري أناتوليفيتش ليسنيفسكي، من مواليد 2 فبراير 1970م، وهو رجل أعمال، ومُنتج روسي، بريطاني، إسرائيلي في مجال التليفزيون والسينما والنشر، والإعلام عبر الإنترنت. وُلد ديمتري في عائلة يهودية، وتخرج في جامعة Moscow State University موسكو الحكومية بدرجة البكالوريوس في الصحافة. في عام 1991م، شارك ليسنيفسكي في تأسيس قناة REN TV، إحدى أوائل شركات الإنتاج التليفزيوني المُستقلة المملوكة للقطاع الخاص في روسيا. وقد أنتجت القناة أكثر من عشرين برنامجا، جميعها مُصنفة ضمن أعلى البرامج في البلاد. وفي عام 1997م، شارك ليسنيفسكي في تأسيس شبكة REN TV التليفزيونية، وعمل رئيسا تنفيذيا ومُنتجا عاما لها حتى عام 2005م، وهي ثاني أكبر قناة تليفزيونية مُستقلة في روسيا، واشتهرت REN TV بشكل خاص بأخبارها المُستقلة. وفي عام 2005م، باع ليسنيفسكي، وIren Lesnevsky إيرين ليسنيفسكي أسهمهما في REN TV إلى مجموعة RTL، وفي عام 2008م، غادر ديمتري روسيا واشترى شبكة Das Vierte التليفزيونية الألمانية، وهي قناة تليفزيونية وطنية مُستقلة في Germany ألمانيا، والتي استحوذ عليها من NBC Universal، لكن في عام 2013م، بيعت Das Vierte لشركة Walt Disney والت ديزني. في الفترة من عام 2000م حتى 2005م أنتج ديمتري أكثر من 60 مُسلسلا تليفزيونيا وفيلما، ويعود الفضل إليه في اكتشاف المُخرج الروسي Andrey Zvyagintsev أندري زفياجينتسيف حينما منحه الفرصة لإخراج ثلاث حلقات من المُسلسل التلسفزيوني The Black Room الغرفة السوداء 2000م، لكنه عرض على زفياجينتسيف فيما بعد- وبعد رؤيته للحلقات التي أخرجها- أن يتعاونا على إخراج فيلم سينمائي، وهو ما حدث بالفعل في فيلمي The Return العودة 2003م، وBanishment النفي 2007م، كما أسس ليسنيفسكي جائزة أفضل فيلم قصير تُمنح في مهرجان Cannes كان السينمائي عام 2007م.

[19] Mikhail Krichman ميخائيل كريشمان، من مواليد 1967م، وهو مصور سينمائي روسي حصل على جائزة Golden Osella في مهرجان Venice Film Festival البندقية السينمائي السابع والستين عن فيلم Silent Souls نفوس صامتة 2010م للمُخرج الروسي Aleksey Fedorchenko أليكسي فيدورشينكو، وحائز على جائزة Camerimage ثلاث مرات. يُعرف كريشمان لدى الجمهور الغربي بعمله مع المُخرج الروسي Andrey Zvyagintsev أندري زفياجينتسيف، حيث قام بتصوير جميع أفلام المُخرج، كما قام كريشمان بتصوير فيلم Miss Julie الآنسة جولي 2014م للمُخرجة النرويجية Liv Ullmann ليف أولمان. يُسهم تصوير كريشمان السينمائي بشكل كبير في خلق الجو الذي يُعد جوهريا في رحلات زفياجينتسيف الروحية المُرهقة. ويغلب على أعمال كريشمان التصوير بعدسة واسعة ونقية، وغالبا ما تُزاوج وجوه الشخصيات المُرة مع المناظر الطبيعية الروسية الخلابة رغم قسوة الطقس. يتميز عمله ببرودة، إلا أنه يفيض بهالة وجودية تُشعرك وكأنك في كابوس يتكشف ببطء أمام عينيك. ويُفضل كريشمان التصوير بتقنية 35 مم، مُتلاعبا بالضوء الطبيعي بدلا من الاعتماد على مصادر الضوء الاصطناعية، فيُضيء الفضاء أمام الشخصيات، مُرسخا إياهم في مُحيطهم، ومُضيفا لمسة من الواقعية والمُباشرة إلى الأحداث التي تتكشف.

[20] للمزيد انظر الحوار الذي أُجري مع المُخرج بعنوان: In conversation with Andrey Zvyagintsev في مُحادثة مع أندري زفياجينتسيف/ mancunion.com/ من دون ذكر اسم المحاور، وذكر اسم الموقع محله/ بتاريخ 22 فبراير 2018م.

[21] Michelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني، وُلد في 29 سبتمبر 1912م، وتوفي في 30 يوليو 2007م. كان مُخرجا سينمائيا، وكاتب سيناريو، ومُحررا إيطاليا. اشتهر بثلاثيته عن الحداثة وسخطها: L’Avventura المُغامرة 1960م، وLa Notte الليل 1961م، وL’Eclisse الكسوف 1962م، وفيلم Blowup الانفجار 1966م الناطق بالإنجليزية، وفيلم The Passenger المُسافر 1975م مُتعدد اللغات، وقد وُصفت أفلامه بأنها أفلام غامضة ومُعقدة، تتميز بقصص غامضة، وتركيب بصري مُذهل، واهتمام كبير بالمناظر الطبيعية الحديثة. كان لعمله تأثيرا كبيرا على السينما الفنية العالمية لاحقا. حاز أنطونيوني على العديد من الجوائز والترشيحات طوال مسيرته الفنية، وكأن أول مُخرج- وأحد مُخرجين اثنين مع المُخرج الإيراني Jafar Panahi جعفر بناهي- يفوز بجوائز Palme d’Or السعفة الذهبية، وGolden Lion الأسد الذهبي، وGolden Bear الدب الذهبي، وGolden Leopard الفهد الذهبي. وقد رُشح لجائزة Academy Award الأوسكار لأفضل مُخرج، وأفضل سيناريو أصلي عن فيلم Blowup الانفجار. في عام 1995م، حصل على جائزة Honorary Oscar أوسكار فخرية تقديرا لمكانته كأحد رواد التصميم البصري في السينما.

[22]  للمزيد انظر الحوار الذي أُجري مع المُخرج بعنوان: In conversation with Andrey Zvyagintsev في مُحادثة مع أندري زفياجينتسيف/ mancunion.com/ من دون ذكر اسم المحاور، وذكر اسم الموقع محله/ بتاريخ 22 فبراير 2018م.

[23] Ernst Ingmar Bergman إرنست إنجمار بيرجمان، من مواليد 14 يوليو 1918م، وتوفي في 30 يوليو 2007م. كان مُخرجا سينمائيا ومسرحيا، وكاتب سيناريو سويدي، كما يُعتبر أحد أعظم مُخرجي السينما وأكثرهم تأثيرا. وُصفت أفلامه بأنها تأملات شخصية عميقة في الصراعات العديدة التي تواجه النفس والروح. من أشهر أعماله Seventh Seal الختم السابع 1957م، وWild Strawberries الفراولة البرية 1957م، وPersona شخصية 1966م، وFanny and Alexander فاني وألكسندر 1982م، والتي تم تضمينها في طبعة Sight & Sound البصر والصوت 2012م كأعظم الأفلام على الإطلاق. كما حصل على المرتبة 8 في قائمة المجلة لعام 2002م كأعظم المُخرجين في كل العصور. أخرج بيرجمان أكثر من 60 فيلما، كتب مُعظمها، وتم تصوير مُعظم أفلامه في السويد. ومُنذ عام 1961م تم تصوير العديد من أفلامه في جزيرة Fårö فارو.

[24] Robert Bresson روبرت بريسون، من مواليد 25 سبتمبر 1901م، وتوفي في 18 ديسمبر 1999م. مُخرج أفلام فرنسي. اشتهر بريسون بنهجه الزاهد، كما قدم مُساهمة ملحوظة في فن السينما. أدى مُمثلوه غير المُحترفين، وعلامات الحذف، والاستخدام المُتناثر للتسجيل إلى اعتبار أعماله أمثلة بارزة على الفيلم البسيط. تُعرف الكثير من أعماله بكونها مأساوية في القصة والطبيعة. يُعد بريسون من صانعي الأفلام الأكثر شهرة، لديه أكبر عدد من الأفلام- سبعة أفلام- التي قدمت في استطلاع رأي النقاد Sight & Sound لعام 2012م لأعظم 250 فيلما على الإطلاق. من أعماله Man Escaped رجل هرب 1956م، وPickpocket النشال 1959م، وقد كتب Jean-Luc Godard جان لوك جودار عنه: إنه السينما الفرنسية، كما أن Dostoevsky دوستويفسكي هو الرواية الروسية، وMozart موزارت هو المُوسيقى الألمانية.

[25] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Benoit Pavan بينوا بافان مع المُخرج بعنوان: Interview with Andrey Zvyagintsev, member of the Feature Films Jury مُقابلة مع أندري زفياجينتسيف، عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية/ festival-cannes.com/ بتاريخ 16 مايو 2018م.

[26] Antonio “Tonino” Guerra أنطونيو "تونينو" جويرا، من مواليد 16 مارس 1920م، وتوفي في 21 مارس 2012م، كان شاعرا، وكاتبا، وسيناريستا إيطاليا. تعاون مع بعض أبرز مُخرجي الأفلام في العالم مثل Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي، وMichelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني، وTheo Angelopoulos ثيو أنجيلوبولوس، وFederico Fellini فيديريكو فيليني. وُلد جويرا في Santarcangelo di Romagna سانتاركانجيلو دي رومانيا. ووفقا لنعيه في صحيفة The Guardian الجارديان، بدأ في كتابة الشعر لأول مرة عندما تم اعتقاله في مُعسكر اعتقال في ألمانيا، بعدما تم اعتقاله في عمر الثانية والعشرين مع مُناهضين آخرين للفاشية من Santarcangelo سانتاركانجيلو. من أهم أفلامه فيلم Piece of the Sky قطعة من السماء 1959م، وThe Assassin القاتل 1961م، وA Quiet Place in the Country مكان هادئ في الريف 1969م، وNostalghia الحنين 1983م.

[27] Maria Luisa Ceciarelli ماريا لويزا سيسياريلي. من مواليد 3 نوفمبر 1931م، وتوفيت في 2 فبراير 2022م. تُعرف باسم Monica Vitti مونيكا فيتي، كانت مُمثلة إيطالية لعبت دور البطولة في العديد من الأفلام الحائزة على جوائز من إخراج Michelangelo Antonioni مايكل أنجلو أنطونيوني خلال الستينيات. ظهرت مونيكا مع Marcello Mastroianni مارسيلو ماستروياني، وAlain Delon ألان ديلون، وRichard Harris ريتشارد هاريس، وTerence Stamp تيرينس ستامب، وDirk Bogarde ديرك بوجارد. عند وفاتها، أطلق عليها وزير الثقافة الإيطالي Dario Franceschini داريو فرانشيسكيني لقب Queen of Italian cinema ملكة السينما الإيطالية.

[28] للمزيد انظر حوار Maria Chugunova ماريا تشوجونوفا مع المُخرج بعنوان: Maria Chugunova interviews Tarkovsky ماريا تشوجونوفا تحاور تاركوفسكي/ nostalghia.com/ بتاريخ 12 ديسمبر 1966م.

[29] للمزيد انظر كتاب الناقد السينمائي محمود الغيطاني "أندريه تاركوفسكي: رسول السينما.. سينما الأحلام والرؤى"/ بوملحة للنشر والتوزيع/ الإمارات العربية المُتحدة/ الطبعة الأولى إبريل 2025م/ الكتاب ص 107- 108.

[30] Otar Losseliani أوتار لوسيلياني. من مواليد 2 فبراير 1934م، وتوفي في 17 ديسمبر 2023م. كان مُخرج أفلام جورجيا، حصل على شرف الإنجاز مدى الحياة، جائزة CineMerit في مهرجان Munich International Film Festival ميونيخ السينمائي الدولي 2011م لإنجازاته المهنية. وُلد لوسيلياني في العاصمة الجورجية Tbilisi تبليسي، حيث درس في Tbilisi State Conservatoire معهد تبليسي الحكومي، وتخرج عام 1952م، وحصل على دبلوم في التأليف والقيادة والبيانو. في عام 1953م ذهب إلى Moscow موسكو لدراسة الرياضيات في University of Moscow جامعة موسكو، ولكن بعد عامين من دراسته انتقل إلى Gerasimov Institute of Cinematography معهد جيراسيموف للتصوير السينمائي VGIK، حيث كان من بين أساتذته العديد من صانعي الأفلام السوفييت الأوائل مثل Alexander Dovzhenko ألكسندر دوفجينكو، وLev Kuleshov ليف كوليشوف، وMikhail Romm ميخائيل روم، وGrigori Kozintsev جريجوري كوزينتسيف، وMikhail Chiaureli ميخائبل تشياوريلي.

[31] Luis Buñuel Portolés لويس بونويل بورتوليس، من مواليد 22 فبراير 1900م، وتوفي في 29 يوليو 1983م. كان مُخرجا إسبانيا. صانع أفلام عمل في فرنسا، والمكسيك، وإسبانيا، وقد اعتبره العديد من نقاد السينما والمُؤرخين والمُخرجين واحدا من أعظم صانعي الأفلام، وأكثرهم تأثيرا على الإطلاق. اشتهرت أعماله بسيرياليتها الطليعية، والتي كانت مليئة أيضا بالتعليقات السياسية. وغالبا ما ارتبطت مسيرة بونويل المهنية بالحركة السيريالية في عشرينيات القرن العشرين، وقد امتدت من عشرينيات القرن الماضي حتى سبعينياته. تعاون بونويل مع الرسام السيريالي غزير الإنتاج Salvador Dali سلفادور دالي في Un Chien Andalou كلب أندلسي 1929م، وL’Age d’Or العصر الذهبي 1930م، ويُعتبر كلا الفيلمين من روائع السينما السيريالية. من عام 1947م إلى عام 1960م صقل مهاراته كمُخرج في المكسيك، حيث أنتج ميلودراما إنسانية مثل Gran Casino الكازينو الكبير 1947م، وLos Olvidados المنسي 1950م، وÉl هو 1953م، وهنا اكتسب أساسيات رواية القصص.

[32] Kenji Mizoguchi كينجي ميزوجوتشي، من مواليد 16 مايو 1898م، وتوفي في 24 أغسطس 1956م. كان مُخرج أفلام ياباني أخرج ما يقرب من مئة فيلم خلال حياته المهنية بين عامي 1923م، و1956م. تشمل أعماله الأكثر شهرة The Story of the Last Chrysanthemums قصة الأقحوان الأخير 1939م، وThe Life of Oharu حياة أوهارو 1952م، وUgetsu يوجيتسو 1953م، وSansho the Bailiff سانشو المأمور. الثلاثة أفلام الأخيرة السابقة فازت جميعا بجائزة Venice International Film Festival مهرجان البندقية السينمائي الدولي. كان الموضوع المُتكرر لأفلامه هو اضطهاد المرأة في اليابان التاريخية والمُعاصرة.

[33] Akira Kurosawa أكيرا كوروساوا، من مواليد 23 مارس 1910م، وتوفي في 6 سبتمبر 1998م. كان مُخرجا يابانيا أخرج 30 فيلما في مهنة امتدت لأكثر من خمسة عقود. يُنظر إليه على أنه أحد أعظم صانعي الأفلام، وأكثرهم تأثيرا في تاريخ السينما. أظهر كوروساوا أسلوبا جريئا وديناميكيا مُتأثرا بشدة بالسينما الغربية، ولكنه مُختلف عنها، كما شارك في جميع جوانب إنتاج الأفلام. وقد دخل كوروساوا صناعة السينما اليابانية في عام 1936م بعد فترة قصيرة قضاها كرسام. بعد سنوات من العمل في العديد من الأفلام كمُساعد مُخرج وكاتب سيناريو، ظهر لأول مرة كمُخرج خلال الحرب العالمية الثانية مع فيلم الحركة الشهير Sanshiro Sugata سانشيرو سوجاتا 1943م. بعد الحرب عزز فيلم Drunken Angel الملاك المخمور 1948م- الذي نال استحسان النقاد، والذي لعب فيه كوروساوا المُمثل غير المعروف آنذاك Toshiro Mifune توشيرو ميفوني في دور البطولة- سُمعة المُخرج كواحد من أهم صانعي الأفلام الشباب في اليابان.

[34] Jean Vigo جان فيجو، من مواليد 26 إبريل 1905م، وتوفي في 5 أكتوبر 1934م. كان مُخرجا سينمائيا فرنسيا ساعد في تأسيس الواقعية الشعرية في الفيلم في الثلاثينيات، كما أثرت أعماله على French New Wave Cinema سينما الموجة الفرنسية الجديدة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات. توفي فيجو عام 1934م بسبب مُضاعفات مرض السُل الذي أُصيب به قبل ثماني سنوات.

[35] Carl Theodor Dreyer كارل ثيودور دراير. من مواليد 3 فبراير 1889م، وتوفي في 20 مارس 1968م. كان مُخرج أفلام، وكاتب سيناريو دانماركيا. ويعتبر واحدا من أعظم صانعي الأفلام في التاريخ، وتشتهر أفلامه بالتقشف العاطفي، والإيقاع البطيء والفخم، والموضوعات المُتكررة للتعصب الاجتماعي، وعدم الفصل بين المصير والموت، وقوة الشر في الحياة الأرضية. يُعتبر فيلمه The Passion of Joan of Arc شغف جان دارك 1928م واحدا من أعظم الأفلام على الإطلاق، حيث اشتهر بتصويره السينمائي واستخدام اللقطات المُقربة. ظهر دراير بشكل مُتكرر في قوائم Sight & Sound للأفلام العظيمة، وفي استطلاع عام 2012م تم التصويت عليه كأفضل فيلم تاسع من قبل النقاد، والمرتبة 37 من قبل مُخرجي الأفلام. من أفلامه الأخرى Michael مايكل 1924م، وVampyr مصاص الدماء 1932م، وDay of Wrath يوم الغضب 1943م، وOrdet (The Word) الكلمة 1955م، وGertrud جيرترود 1964م.

[36] عنوان الفيلم بالإنجليزية Diary of a Country Priest يوميات كاهن البلدة للمُخرج الفرنسي Robert Bresson روبرت بريسون.

[37] عنوان الفيلم بالسويدية Nattvardsgästerna ضوء الشتاء للمُخرج السويدي Ingmar Bergman إنجمار بيرجمان.

[38] فيلم إسباني للمُخرج الإسباني Luis Buñuel لويس بونويل.

[39] عنوان الفيلم بالسويدية Smultronstället الفراولة البرية للمُخرج السويدي Ingmar Bergman إنجمار بيرجمان.

[40] فيلم أمريكي للمُخرج الإنجليزي الأصل Charlie Chaplin تشارلي شابلن.

[41] فيلم ياباني للمُخرج الياباني Kenji Mizoguchi كينجي ميزوجوتشي.

[42] فيلم ياباني للمُخرج الياباني Akira Kurosawa أكيرا كوروساوا.

[43] فيلم سويدي للمُخرج السويدي Ingmar Bergman إنجمار بيرجمان.

[44] فيلم فرنسي للمُخرج الفرنسي Robert Bresson روبرت بريسون.

[45] فيلم ياباني للمُخرج الياباني Hiroshi Teshigahara هيروشي تيشيجاهارا.

[46] للمزيد انظر ما كتبه Tom Lasica توم لاسيكا بعنوان: Tarkovsky’s Choice اختيارات تاركوفسكي/ arquivo.pt/ من دون تاريخ. ويذكر الموقع أنه في عام 1972م أخبر أندريه تاركوفسكي ليونيد كوزلوف عن أفلامه المُفضلة، وقد تحدث توم لاسيكا مُؤخرا مع الناقد. المصدر Sight & Sound/ مارس 1993م/ المُجلد 3/ العدد 3. وجميع الحقوق محفوظة بواسطة Sight & Sound، ومعهد الفيلم البريطاني BFI. تم نشر المقال على موقع nostalghia.com بعد الحصول على موافقة مُدير نشر Sight & Sound.

[47] Sergei Losifovich Parajanov سيرجي يوسيفوفيتش باراجانوف. من مواليد 9 يناير 1924م، وتوفي في 20 يوليو 1990م. كان مُخرجا سينمائيا سوفيتيا، وكاتب سيناريو من أصل أرمني. يعتبره نقاد السينما، ومُؤرخو الأفلام واحدا من أعظم صانعي الأفلام. درس في VGIK بموسكو تحت إشراف صانعي الأفلام Igor Savchenko إيجور سافتشينكو، وOleksandr Dovzhenko أولكسندر دوفجينكو. بدأ حياته المهنية كمُخرج سينمائي مُحترف في عام 1954م. أصبح باراجانوف مُحبطا بشكل مُتزايد من أفلامه بالإضافة إلى أسلوب الفن الواقعي الاشتراكي الذي أقرته الدولة، والذي كان بارزا في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي. بعد انتقاله إلى Ukraine أوكرانيا أخرج Shadows of Forgotten Ancestors ظلال الأجداد المنسيين 1965م، وهو أول عمل رئيسي له، والذي انحرف عن الواقعية الاشتراكية، ومنحه شهرة دولية. تبرأ لاحقا، وأعلن أن أفلامه التي تم إنتاجها قبل عام 1965م هي "قمامة". أخرج فيلم The Color of Pomegranates لون الرمان 1969م، والذي لاقى استحسانا واسع النطاق بين صانعي الأفلام، وغالبا ما يُعتبر واحدا من أعظم الأفلام التي تم إنتاجها على الإطلاق. كان باراجانوف Bisexual ثنائي الميول الجنسية مما عرضه لمزيد من التدقيق القانوني من قبل السُلطات السوفيتية على حياته الشخصية وأفلامه، ومُشاركته السياسية المُحيطة بالقومية الأوكرانية. كما تم حظر جميع مشاريع أفلامه تقريبا من عام 1965م حتى عام 1973م من قبل إدارات السينما السوفيتية، سواء محليا في Kyiv كييف، وYerevan يريفان، أو اتحاديا في الاتحاد السوفييتي.

[48] George Orson Welles جورج أورسون ويلز، من مواليد 6 مايو 1915م، وتوفي في 10 أكتوبر 1985م، كان مُخرجا، ومُمثلا، وكاتبا، ومُنتجا، أمريكيا يُعرف بأعماله المُبتكرة في السينما والإذاعة والمسرح. وهو من بين أعظم صانعي الأفلام وأكثرهم تأثيرا. في الحادية والعشرين من عمره أخرج ويلز عروضا مسرحية بارزة لمشروع المسرح الفيدرالي في مدينة New York نيويورك، بدءا من النسخة الشهيرة من مسرحية Macbeth ماكبث عام 1936م، والتي ضمت طاقما من الأمريكيين من أصل إفريقي، وانتهاء بالمسرحية المُوسيقية السياسية The Cradle Will Rock المهد سيهتز 1937م. كان فيلمه الأول هو Citizen Kane المواطن كين 1941م، والذي شارك في كتابته وإنتاجه وإخراجه، وبطولته بدور الشخصية الرئيسية. أخرج ويلز اثنى عشر فيلما آخر من أشهرها The Magnificent Ambersons آل أمبرسونس الرائعون 1942م، وOthello عطيل 1951م، وTouch of Evil لمسة من الشر 1958م، وTh Trial المُحاكمة 1962م، وChimes at Midnight أجراس مُنتصف الليل 1966م، كما مثّل ويلز في أفلام لمُخرجين آخرين مثل Jane Eyre جين إير 1943م، وThe Third Man الرجل الثالث 1949م، وA Man for All Seasons رجل لكل الفصول 1966م. وقد تميز أسلوبه الإخراجي بأشكال سردية مُتعددة الطبقات، وغير خطية، وإضاءة درامية، وزوايا تصوير غير مألوفة، وتقنيات صوتية مستوحاة من الراديو، ولقطات تركيز عميقة، ولقطات طويلة.

[49] Sir Alfred Joseph Hitchcock السير ألفريد جوزيف هيتشكوك. من مواليد 13 أغسطس 1899م، وتوفي في 29 إبريل 1980. كان مُخرجا سينمائيا إنجليزيا، ويُنظر إليه على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ السينما. في حياته المهنية التي امتدت لستة عقود، أخرج أكثر من 50 فيلما روائيا، لا يزال الكثير منها يُشاهد ويُدرس حتى اليوم. أصبح هيتشكوك- المعروف باسم سيد التشويق- معروفا مثل أي من مُمثليه بفضل المُقابلات العديدة التي أجراها، وظهوره في مُعظم أفلامه، واستضافته، وإنتاجه للمُختارات التليفزيونية التي يقدمها ألفريد هيتشكوك (1955- 1965م). حصدت أفلامه 46 ترشيحا لجوائز Academy Award الأوسكار رغم أنه لم يفز أبدا بجائزة أفضل مُخرج.

[50] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Benoit Pavan بينوا بافان مع المُخرج بعنوان: Interview with Andrey Zvyagintsev, member of the Feature Films Jury مُقابلة مع أندري زفياجينتسيف، عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية/ festival-cannes.com/ بتاريخ 16 مايو 2018م.

[51] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Benoit Pavan بينوا بافان مع المُخرج بعنوان: Interview with Andrey Zvyagintsev, member of the Feature Films Jury مُقابلة مع أندري زفياجينتسيف، عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية/ festival-cannes.com/ بتاريخ 16 مايو 2018م.

[52] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Xan Brooks زان بروكس مع المُخرج بعنوان: Controversial Russian director Andrey Zvyagintsev: Dissident? I’m more of a clown المُخرج الروسي المُثير للجدل أندري زفياجينتسيف: مُنشق؟ أنا أقرب إلى المُهرج/ theguardian.com/ بتاريخ الجمعة 12 يناير 2018م.

[53] للمزيد انظر الحوار الذي أجراه Benoit Pavan بينوا بافان مع المُخرج بعنوان: Interview with Andrey Zvyagintsev, member of the Feature Films Jury مُقابلة مع أندري زفياجينتسيف، عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية/ festival-cannes.com/ بتاريخ 16 مايو 2018م.

[54] Aleksei Valeryevich Serebryakov أليكسي فاليريفيتش سيربرياكوف، من مواليد 3 يوليو 1964م، وهو مُمثل مسرحي وسينمائي روسي. بدأ التمثيل في سن الخامسة عشرة، ويُعد من أشهر المُمثلين الروس وأعلاهم أجرا. كان والده مُهندس طائرات، وعملت والدته طبيبة في Gorky Film Studio ستوديو جوركي السينمائي. التحق في طفولته بمدرسة مُوسيقى، حيث درس الأوكورديون، وفي الثالثة عشرة من عمره بدأ مسيرته التمثيلية عندما نشر أستاذه صورته في صحيفة Vechernyaya Moskva فيتشرنيا موسكو. لفت سيربرياكوف انتباه المُخرجين Valery Uskov فاليري أوسكوف، وVladimir Krasnopolsky فلاديمير كراسنوبولسكي اللذين كانا مسؤولين عن اختيار طاقم عمل المُسلسل التليفزيوني السوفيتي Eternal Call النداء الأبدي 1976م.

[55] للمزيد انظر ما كتبته Natalia Murga ناتاليا مورجا، مُراسلة صحيفة إكسبريس، بعنوان: Favorite Women of Director Zvyagintsev النساء المُفضلات للمُخرج زفياجينتسيف/ kp.ru/ بتاريخ 3 فبراير 2015م.

[56]  Anatoly (Otto) Alekseyevich Solonitsyn أناتولي ألكسييفيتش سولونيتسين. من مواليد 30 أغسطس 1934م، وتوفي في 11 يونيو 1982م. كان مُمثلا سوفيتيا معروفا بأدواره في أفلام Andrei Tarkovsky أندريه تاركوفسكي، وقد حصل على جائزة Silver Bear الدب الفضي لأفضل مُمثل في مهرجان Berlin International Film Festival برلين السينمائي الدولي الحادي والثلاثين.

[57] شارك السيناريست الروسي Oleg Negin أوليج نيجين المُخرج الروسي Andrey Zvyagintsev أندري زفياجينتسيف في كتابة أفلامه الروائية الطويلة الأربعة الأخيرة: The Banishment النفي 2007م، وElena إيلينا 2011م، وLeviathan ليفياثان 2014م، وLoveless مُجرد من الحب 2017م، فيما كتب سيناريو فيلمه الروائي الأول The Return العودة 2003م كل من السيناريست الروسي Vladimir Moiseenko فلاديمير مويسينكو، والسيناريست الروسي Aleksandr Novototskiy- Vlasov ألكسندر نوفوتوتسكي- فلاسوف، في حين انفرد زفياجينتسيف  بكتابة سيناريوهي فيلميه الروائيين القصيرين Apocrypha أبوكريفا 2009م، وMystery سر 2011م.

[58] Oleg Negin أوليج نيجين، من مواليد 2 يوليو 1970م، وهو كاتب سيناريو وروائي روسي، وُلد في Moscow موسكو. له روايتان نُشرتا عام 2004م، وفي مجال السينما تعاون مع المُخرج Andrey Zvyagintsev أندري زفياجينتسيف، وفي مهرجان Cannes كان السينمائي عام 2014م فاز فيلمهما Leviathan ليفياثان بجائزة Best Screenplay Award أفضل سيناريو، وفي فيلمهما Loveless مُجرد من الحب 2017م تم ترشيح نيجين، وزفياجينتسيف بشكل مُشترك لجائزة European Film Award for Best Screenwriter الفيلم الأوروبي لأفضل كاتب سيناريو. 

[59] للمزيد انظر حوار Neil MacFarquhar نيل ماكفاركوهار بعنوان: A Russian Master of the “Dark Side” in Film سيد روسي "للجانب المُظلم" من السينما/ nytimes.com/ بتاريخ 23 فبراير 2018م.